عبد المنعم الحفني

1546

موسوعة القرآن العظيم

الشك : كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ( غافر 34 ) ، والارتياب : هو الشك ، وهو من الأمراض النفسية المقيتة - إن لم يكن أشدها جميعا ، ويصيب من يأتيه بالبارنويا ، وهي مرض الشك ، وكان فرعون موسى مثلا قرآنيا لهذا النمط المسرف من أنماط الشخصية المريضة : وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 ) ( يونس 83 ) ، وعلوّه ترفّع عن عباد اللّه ، وكان مسرفا في ترفّعه واستكباره واستعلائه . والمسلمون مأمورون أن لا يسرفوا ، والإيمان يمنع من الاستكبار ، ويحول بين المسلم وأن يسرف ، والإسراف رذيلة كما أن الاستكبار رذيلة ، والذي يوغل في الإثم ويرتكب المعاصي حتى السرف ، ثم يتوب ويستغفر ويعمل صالحا ، ولا ينبغي أن ييأس من إسرافه السابق ، بقوله تعالى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( الزمر 53 ) ، وليس في القرآن أوسع ولا أرجى من هذه الآية ، وفيها كل الأمل لمن أسرف على نفسه ، فلا يأس مع رحمة اللّه ، والقنوط في الآية معناه اليأس ، إلا أن اليأس أشد درجة من القنوط ، فاليأس قطع الأمل بالكلية ، بينما في القنوط يصاب المرء بالإحباط وينتابه القلق ، ويعذّبه ضميره ، ولكنه ما يزال يرجو عفو اللّه ، ولذا كان قوله تعالى للمسرفين : لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ( الزمر 53 ) فالأمل في اللّه أكبر من كل رذيلة ! * * * 1201 - ( الأسماء والأسمائية في القرآن والفلسفة ) الأسماء منّة اللّه على آدم وبنيه ، والأسماء هي الأحجار التي كان بها الصرح الفكري للحضارات والمدنيات ، وتتركب الأسماء من الحروف الأبجدية ، وتكتمل منّته تعالى على الإنسان بأن يعلّمه القراءة والكتابة ، قال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) ( العلق ) ، فلمّا خلقه تعالى من علقة مهينة ، أكرمه حتى صار عاقلا ، فعلّمه أن يقرأ وأن يكتب ما لم يكن قد علم ، فذلك هو آدم بذرة الخلق ، يتكرر دوما في كل ابن وبنت له ، كصورة منه ، فلو لا فطرة اللّه في آدم ، أورثها چينات بنيه ، لما كان كل ما نعرفه من العلوم والفنون والآداب والصنائع ، حفظها اللّه تعالى في الكتب فلا تندرس المعارف ، ويتكرر في القرآن اسم الكتاب بهذه الصفة 230 مرة ، وهو ما لم يأت في أية ديانة ، وكان من إعلاء القرآن للقراءة والكتابة أنه أطلق عليه اسم « القرآن » و « الكتاب » . وأطلق على اليهود والنصارى « أهل الكتاب » . وتتكون كل اللغات من الأسماء والأفعال والحروف ، والأسماء هي الأصول ، والأفعال والحروف أوصاف وأحوال لها ، ولولا أن علّم آدم الأسماء لكان أعجز